الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦فان قال قائل: انما حرم الله طاعة الجبابرة في معصية الله؟
فأما من أطاعهم فيما أمروا به من طاعة الله فأطاعهم في ذلك، فقد أطاع الله والأحكام بين الناس بالعدل، من طاعة الله.
قلنا له: لم يحرم عليك طاعتك لهم فيما لهم أن يأمروك به أنت وغيرك من معروف، أو ينهوك عنه من منكر، لأن ذلك واجب لك وعليهم الأمر به، والنهي عن تركه؟
وانما حرمنا عليك طاعتك لهم فيما ليس لهم أن يأمروك به من الأحكام التي لم يأمنهم الله عليها، ولم يجعل لهم سبيلا اليها، ولا أمروا بها، فالأحكام وان كانت فى الأصل طاعة لله، ممن حكم بين الناس بالعدل، بأمر ولاة الأمر الصادقين، فهى معصية ممن حكم بين الناس بالعدل أو بالجور، بأمر ولاة الأمر الفاسقين
يسير
ألا ترى أن قتال الجبابرة بعد قيام الحجة عليهم في الأصل من طاعة الله كما زعمت، أن الأحكام طاعة الله فلو خرج على هؤلاء جبار في الناس بمثل سيرتهم، فأرسلوا اليه جيشا، وأمروك على قتاله فقاتلته بأمرهم، وتحت رايتهم، أليس كنت عاصيا لله، جرت في قتالك أو عدلت عليهم، ولو كنت انما فعلت بأمر ولاة الأمر الصادقين، ثم عدلت في قتالك كنت مطيعا لله
?
وكذلك اقامة الحدود وهى فى الأصل كما زعمت أن الا أحكام هي طاعة لله، فلو وجدت جبارا يقيم حدا من حدود الله، فاستعان بك فجلدت عنده، أو رحمت أليس كنت عاصيا لله جرت في ذلك أو عدلت، ولو كنت انما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين، كنت مطيعا لله.