الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٨وقد سألت شيخا عن ذلك من أهل الفضل في المدين من أهل أزكى، فنفى ذلك عنه، فكيف يحل لموسى أن يحكم للجبابرة، ويعطيهم فيما لا طاعة لهم فيه، انما الطاعة بعد الله والرسول لولاة الأمر، الصادقين فى ايمانهم، وأما الجبابرة فلا طاعة لهم، ولا لأحد من حكامهم، لأنهم فروع ليس لهم أصل في كتاب الله، ولا شرع فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فى آثار أئمة الهدى، لأنهم أخذوا الامارة من غير وجهها، وغصبوها من أهلها، وعملوا فيها بغير حقها، فلا يحل الأحد يلى لهم، ولا يقضى ولا يخوض في أحكامهم، ولا يمضى لأن ولاتهم من قضاتهم من أميرهم، والفروع ترجع الى أصولها، والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض.
والقيام
فاحذر أن تضل معهم عن سواء السبيل، فانهم وان كثروا وغلبوا على البلاد، وظهروا فليس لهم على الرعية من الأمر والنهي، والحكم، ولا الجبر على الرضا به، ولا اقامة الحدود، ولا محاربة الممتنعين من طاعتهم ما لغيرهم من أئمة العدل، وانما هم في هذا بمنزلة غيرهم من سائر فساق الرعية، فان كان يجوز لكل من أراد من فساق الرعية ان أمكنه ذلك أن يقضى أو يستقضى من يقضى بين الناس جبرا منه على الرضا بذلك، ويعاقب الممتنعين من طاعته، فان ذلك جائز للسلطان الجائر وحكامه، وان كان لا يجوز لأحد من فساق الرعية شيء من ذلك، فالجبابرة وحكامهم من هذا أبعد، والحجة عليهم في ترك أوكد
فان رد هذا سألناه عن الفرق، ولا فرق فى ذلك المحتج الا ما شاء الله، وانما تجوز اقامة الحدود، وانفاذ الأحكام، والقيام بهذا والتصديق عليها للسلطان، اذا كان برا تقيا، عدلا مؤمنا مرضيا، ثم أخذ الامارة عن مشورة المسلمين، وبيعة له عليها من أهل الفضل في الدين، فاذا كان هكذا، ثم أمره ووجبت طاعته ونصرته، وجاز للناس أن يتخذوه اماما،