الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠قال: اذا كانا عدلين من قبل الشهادة فقد لزمته الحجة
قلت: فان كان لا يعلم عدالة الشاهدين؟
قال: ليس لك أن ترفع عليه، ولو كانا هما معك عدلين حتى تعلم أنهما عدلان معه
والذى كان معى أنه اذا حكم لى حاكم من حكام الجبابرة بشهادة شاهدين، صحت عدالتهما معى، ولم تصح معى خصمي أن لي أن آخذ ذلك الحق منه كنت عالما أنه لى عليه، أو لم أعلم الا بشهادة الشاهدين لى، لأن الحجة قد قامت لي، فان قدر هو على الامتناع من دفعه الى فله ذلك، لأن الحجة لم تقم عليه كما قامت لى الا أن يكون عالما به في الأصل أن الحق لى من غير شهادة الشاهدين لى، فعليه دفعه الى حتى قال بشير بن محمد فيما وجدت عنه: انه لا يجوز الا أن أعلم أنه يعلم أن الشاهدين قد صح معه تعديلهما، وتقوم عليه الحجة فيما قامت لي، وقول بشير هو المقدم، لأنه كان هو أعلم، والله أعلم وأحكم
6
والسلطان الجائر وحكامه ليس لهم أن يعاقبوا من تولى عن حكمهم، ولم يقبل منهم، وكل ما كان فى تعارف الرعية أن الجبابرة وحكامهم يحكمون فيه برأى قومنا، فيبيحون بحكمهم للناس ما اجتمع فقهاء أهل العدل على تحريمه، أو على كراهيته، أو على الوقوف عنه، أو يحرمون عليهم بحكمهم ما اجتمع فقهاء أهل العدل على اباحته، فلا يحل لأحد من الرعية أن يرفع اليهم في شيء من ذلك.
فان رفع أحد على خصمه في شيء من ذلك، فقضوا له عليه وجبروه على دفعه اليه، فلا يحل له أخذه منهم بحكمهم، وهذا ما يطول به الذكر أن لو وصفناه الأنهم اختلفوا اختلافا متنافيا في الفرائض والأقسام،