الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١-
-
والطلاق والعتاق، والبيع والشراء، والحلال والحرام، ونحو ذلك مما يحتاج فيه الى حكم الحاكم، نسخة الحكام ولكن سأصف لك من ذلك ما وفق الله، ويكون لك دليلا على غيره، ثم أعرض عن بقيته ان شاء الله.
ولو أن عبدا تزوج امرأة برأى سيده بشهادة شهادين، ثم طلقها بشهادة شهادين بلا رأى سيده، فامتنعت منه، ورفعت عليه الى حاكم
لم
من حكام الجبابرة، وأوضحت عنده طلاقه لها، فقضى بفراقها، تحرم عليه بحكمه، ولم يحل لها أن تزوج ولم يحل الأحد تزويجها على العلم منه بذلك، وهى حلال له باجماع فقهاء المسلمين أن العبد لا طلاق له الا برأى سيده.
وكذلك لو أن رجلا طلق زوجته تطليقة، ثم وطئها من قبل أن يشهد برجعتها، أو وطئها فى الحيض أو فى الدبر غلبة منه لها، فهربت منه، لم يكن له أن يرفع عليها الى حاكم ولاة الجبابرة، فان رفع عليها فجبرها على العوودة اليه لم يحل له ذلك يحكمهم
وكذلك كل ما اختلف فيه فقهاء المسلمين، فكان لهم في الحادثة أقاويل متنافية مما يحك بعضهم، ويحرم بعضهم، لم يجز أيضا الأحد أن يرفع الى الجبابرة وحكامهم فى شيء من ذلك، فان رفع أحد على خصم له الى حاكم من حكامهم، فاختار رأيا من تلك الآراء المختلف فيها، فقضى به على المرفوع عليه، واختار المرفوع عليه رأيا منها لا يلزمه فيه لخصمه شيء مما حكمه به عليه، فلا يحل للرافع أن يأخذ من خصمه ذلك الشيء الذي قضى له به عليه، لأنهم في الأصل ليس لهم حكم، واذا لم يكن لهم ذلك فليس لهم أن يختاروا على الناس فى الآراء بأحكامهم، ونحو هذا قال بشير بن محمد فيما وجدت عنه، وسأصف لك قوله ان شاء الله.
قال: وما كان من الأحكام التي يجوز فيها الرأى مع المسلمين،