جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣

-

13

الشاهدين عدلان أم لم تعلما لأن حاكم أهل العدل حجة تامة على الخاصة

والعامة

وكذلك لو شهد لك شاهدان مع حاكم من حكامهم بمال، وأنت لا تعلم أن ذلك المال لك، فقضى لك حاكمهم به بشهادة شهودك لم يحل لك أخذ المال بحكمهم، الا أن تعلم أن شهودك عدول معك الذي قضوا لك عليه على قول بشير رحمك الله، فتدبر ذلك، فان

كل ما كان على هذه الصفة فهو كذلك

ومع

خصمك

ولو وجدت مناديا بالحاكم من حكام الجبابرة ينادى على مال لغائب أو يتيم، لم يكن لك أن تشتريه، ولا تشهد لمن اشتراه، ولا تأمر به غيرك يشتريه، ولو ادعى حاكمهم أنه انما باعه في حق صح معه على الغائب أو اليتيم لم يكن لك أن تقبل ذلك منه، لأنه ليس بحجة كما وصفت لك، وكان عليك رده الى أربابه، وكل ما كان هكذا فهو مثله، فتدبر ما تبلى به من أمورهم، وأحذر أن تغرق في بحورهم.

6

واعلم أن الجبابرة وحكامهم اذا استحلفوا احدا من الرعية فيما يجب عليه أو فيما لا يجب عليه أن يستخلفوه فيه، فصرف الحالف نيته، نسخة بنيته الى غيرها أراد الحاكم، فالنية فى ذلك للحالف دون الحاكم لأنهم ليس لهم في الأصل حكم ولايته، وانما النية في الأيمان لائمة العدل وحكامهم، دون الرعية، لأني وجدت عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال: اذا بغى رجل على رجل فقتل المبغى عليه الباغي،، فرفع ولى المقتول عليه الى الحاكم فقال له: ان يحلف ما قتله، وتحرك لسانه ظالما له بقدر ما يسمع هو، ولا يسمع ذلك الحاكم، الا أني أقول: اذا رضى اثنان بحكم حاكم من الجبابرة، ولم يجبر أحدهما صاحبه على ذلك، فنزل أحدهما الى يمين صاحبه فاستحلفه حاكمهم برضاها، فالنية في ذلك للحاكم دون الحالف، وانما جعلنا حاكمهم في هذا الموضع