الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩-
قلت له: وكذلك ما كان لا يختلف فيه أهو جائز أن يرفع اليهم فيه بالاجماع، أم ذلك مما يختلف فيه، ولا يجوز في بعض القول؟
قال: معى أنه قد قيل لا حكم لهم فى شئ من الأمور، ولا حجة منهم ينعقد به الحكم، لأنه لا سبيل لهم، ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا، وانما ما قالوا به من الأحكام مما لا يختلف فيه يخرج مخرج الانكار والمعونة، لا ثبوت حجة الحكم، والله أعلم.
مسألة:
6
من جواب أبي سعيد: وسئل عن رجل قدمه السلطان الجائر للحكم بين الناس، وهو ضعيف المعرفة، وكان يحكم بنظره وما يراه موافقا للحق، فيوافق ذلك ما يجوز فى الرأى، ولا يجوز في الاجماع وكل ذلك طمعا منه لموافقة الحق على الدينونة الله، بما يلزمه في ذلك، هل له ذلك ولا ضمان عليه ما لم يعلم، وهل يكون حجة فيما وافق فيه الحق بالرأى؟
قال: معى أن المقدم بأمر السلطان في الأحكام عند عدم أهل الإسلام، وظهور أيديهم على الأحكام اذا ما لم يستبد المقدم برأيه
فيما تقدم فيه على من حضره من أهل الاسلام، ورد الأمر اليهم ورضوا به أو لم يكن منهم تغيير عليه بحجة يقومون هم بها في الأحكام، ويقدرون على انفاذ الأحكام الا ضعفه منهم فى الرأى أو القوة، فالمقدم اذا عدل في الأحكام، وظهرت أحكامه بأحكام أهل الاسلام، فهو حاكم من الحكام، وليس الأهل الاسلام تعطيل الأحكام، ولا بتركهم بتضييع، ولا عجز عنها بمزيل ثبوت الأحكام، وان كان هذا مستبدا برأيه، وما قد صار اليه من أمر الجبابرة دون أهل الاسلام، ودون رضاهم ومشورتهم، وهو يقدر على ذلك منهم ويمكنه فيهم، فهذا عندى بمنزلة حكام الجبابرة.
لها