الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦26
قال من قال: ان ذلك جائز اذا قصد بذلك الى ازالة الظلم والوصول الى الحق، وان جار السلطان على المرفوع عليه فوزر ذلك
عليه، ولا ضمان على الرافع ما لم يرد ظلما، والدليل على ذلك عند صاحب القول قول الله تعالى، يحكى عن يوسف عليه السلام حين قال للملك: (هي روادتني عن نفسى) ويوسف عليه السلام فلا يقول ما يكون به مأثوما، وقول الله تعالى: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. انما السبيل على الذين يظلمون الناس) والظلم فلا يكون عندى الا بقول أو ارادة أو فعل، فاذا لم يفعل ولم يرد، ولم يقل فلا ضمان عليه ان شاء الله
6
وممن كان يذهب الى ذلك أبو عبد الله محمد بن روح رحمه الله وقول آخر: بأن ذلك لا يجوز، لأن السلطان لا يملك منه الرافع شيئا ان جار، فاذا لم يعرف منه العدل في حكمه والانصاف في فعله فلا يجوز الرفع اليه، فان ذلك تعرضا من الخصم لخصمه للظلم، والأول يخرج على الأحكام، وهذا يخرج على التنزه والاحتياط، والله أعلم
بعدل ذلك كله.
مسألة:
وعن رجل أضامه رجل فرفع عليه الى السلطان الجائر، فنهب لعله السلطان بيت المرفوع عليه، هل يضمن الرافع ما أخذ السلطان من بيت المرفوع عليه قصد الرافع الى السلطان، على أنه يظلم المرفوع عليه أو طلب الانصاف من غير قصد الى الباطل؟
قال: معى أنه اذا أراد بذلك قصد الى الدلالة على ظلمه بتلك الرفيعة عليه فأخاف أن يكون عليه الضمان، ولا يبين لى على هذا الوجه له براءة، وأما اذا قصد الى طلب العدل والانصاف، فان كان