الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠-
فرجع
العبد بالجدى ورأى أنه قد استقله فجاء بجديين، فقال جابر: اني لم استقل الأول ولكن ليس أحد يعمل عملا يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئا من عرض الدنيا، الا كان حظه منه.
مسألة:
وعن أبي عبد الله وقلت: أرأيت أن أهدى رجل غريب الى الامام الموالى أو القاضى أو بعض أصحابه هدية تسوى مائة، أو أقل درهم أو أكثر، فأخذها من عنده، ثم ندم وأراد أن يردها فلم يجده؟
قال: لا أقول انها حرام ولا أبرأ منه وهو معى في ولايته، ولا أبرأ منه على أخذ ما وصفت، والذى هو حرام الذي يأخذه الوالي على أن يعينه طالما أو يحكم بغير حق، فهذا هو الحرام، فأما الذي تنزه المسلمون منه، ويأمرون برده بلا أن يقول انه حرام، فهو أخذ الوالى
الهدايا من الغرباء والخصماء، وأهل المنكر والأوساخ.
*
مسالة:
ومن جواب من أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله الى أهل المغرب: وعن الامام أو القاضى أو العامل يقبل الهدايا من رعيته، وينصف منهم، ويكون لمن أهدى اليهم عندهم منزلة ليس لغيرهم، هل ذلك من سيرة أهل العدل؟
فان الذي أخذناه عن أسلافنا العلماء أن الامام أو القاضي أو الوالى لا تجوز لهم الهدايا، ولا يقبلونها الا ممن كانت بينهم وبينه الخلطة متقدمة من قبل الامامة والقضاء والولاة، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم، فلا يجوز لهم قبوله، فان قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم،