جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤

I

34

-

*

مسألة:

ومن وصية سفيان لأخيه: وبلغنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله قال في خطبته: من عمل منكم حمدناه، ومن لم يعمل منكم اتهمناه، وقال: يا معاشر القراء ارفعوا رءوسكم لا يزيد الخشوع على ما في القلوب، واستبقوا الخيرات، ولا تكووا عيالا على الناس، فقد وضح الطريق

وقيل: انه بعث الى المدائن الى سليمان أنه بلغني أن عندكم قوما من حملة القرآن والعلم، يأخذون من الناس ما نفهم منها، أو يرجعون، فان رجعوا فأقرءوهم فمن أعطاهم بعد ذلك فضع عليه الجزية، فاني أخاف أن يصير أمرهم مثل ما صار أحبار بنى اسرائيل، كما قال الله تعالى أن كثيرا من الأحبار والرهبان ليكألون أموال الناس بالباطل

* مسالة:

قال غيره: يجب التنزه لمن كان له سلطان فى الحق، عن قبول الهدية والاجابة الى الدعوة، والانتفاع بشيء من عند الرعية من أهل عمله بقرض ولا غيره، فان ذلك أطهر للقلوب، وأبعد من العيوب، لما عرفناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ووجدناه فى آزار المسلمين رحمهم الله، وأمرهم بالتنزه عنه، وتبعدهم من ذلك.

ومن ذلك ما وجدنا في الرواية عن أبي زيادة، عن أبيه، عن عروة ابن أبي حميد الساعدى أخبره أنه قال: استعمل رسول الله صلى عليه وسلم ابن الثبينة رجلا من الأزد على صدقة بني سليم، فلما جاء الى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت الى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الا جلست في بيت أمك أو بيت أبيك حتى تأتيك هديتك «ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فاني