جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥

تعالى، وحفظته وفهمته، وعرفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت في آثار السلف، الصالحين.

وصرت من الرجال المنظور اليهم فى الدين، فأصلح نفسك بامتثال أمر رب العالمين، واتباع سنة النبي الأمين، والعمل بآثار الائمة المهتدين، فاذا فرغت نفسك مما يخصك في دينك من أقوال وأفعال، وحلال و حرام مبين، ونظر اليك اخوانك وصلحاء بلدك، وطلبوا منك حالة التعظيم بأن تكون حاكما فيهم، وقائما منصفا بالعدل المستقيم، فلا يحملنك الطمع في الجاه، وحب المال، فى أن تحمل الثقل، فانك تمشى خفيفا أهون عليك من أن تمشى مثقلا.

خلو علمت بثقله لما سمحت نفسك بحمله الا أن هذا الثقل لا تراه العيون، ولا تحسه الجوارح، بل تعرفه وتحسه العقول، فاذا لقيت منه يدا ومخرجا، فخذ منه حذرك، واجتهد فى أن لا يريد عذرك، وما وجدت في زمانك من اخوانك من يقوم به، فلا تتعرض له، ولا تتوق اليه، فانه أمر عظيم، وخطره جسيم، والقيام به على الوجه الصائب من أشد المحن، وأكبر المؤن الا من عصمه الله تعالى، ورحمه وتفضل عليه وسلمه، ولا تغتر بالجاه، فانه لا حاصل له، لا يرويك من ظمأ ولا يشفيك من جوع، ولا يعاقبك من سقم، ولا يزيد في عمرك ولا في

رزقك.

واعلم

جميع

يقينا أنك لو بلغت من الدنيا في الجاه، بأن ملكت من في الأرض وانقادوا لك طوعا وحبا، وأدركت من لذات الدنيا من مأكولها ومشروبها ومنكوحها، وقصورها وأموالها، وأنهارها ما يماثل جنة الفردوس، وبقيت فيها معافى ألف عام، ومحال ذلك، وكنت فى الآخرة من الخاسرين، لكنت من المغبون، الخاسر

جميع