جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦

-

46

الصفقة، الخائب السعى، لأن

ما وصفته جميع

لا

يدوم، واذا زال

فكأنه ما كان، فما فائدة ذلك فافهم ما وصفت لك.

وان ألجات الضرورة اليك، ولم يوجد أحد ممن يصلح لذلك، وخفت في الترك الفساد، وكثرة العناد وضياع الأحكام، وتمس الضرورة الأرامل والأيتام، وتوكل أموال المساجد والأغياب، والوقوف بالحرام، ويظهر المنكر في الخاص والعام، فاعزم وتوكل على الله، ولا تجبن فدرجة القائم بالعدل، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، المنفذ الحكم بالعدل بين البرية، المساوى بين القوى والضعيف في القضية، لا يدرك منزلته الصائم القائم، ولا الزاهد العابد، لأن هذا نفعه أعم ولكن كون الدخول فى ذلك احتسابا لله تعالى، لا يطلب الجاه والمال، ولا الصيت عند الرجال، بل القصد انفاذ العدل في عباد الله، لا الشيء غير طاعة الله.

فاذا أقامك لذلك امام عدل، أو جماعة من المسلمين ممن تقوم به الحجة، فابدأ بنفسك فأصلحها بالعمل بطاعة الله سرا وجهرا، وفرضا ونفلا، وذكرا وبدلا ثم انظر الى من وليت عليهم من الرعايا بعين الرحمة، واحذر الكبر عليهم والغلظة والفظاظة، واذا أخذتك القدرة عليهم، والغضب بغير الحق، فاذكر ضعفهم عندك، وحاجتهم اليك، وغناك عنهم ان استغنيت

عنهم

واذكر ضعفك عند الله تعالى وغضبه عليك، ان غضبت بغير حق، فكف واعف عن جميع أموالهم، وابذل لهم مالك لتبلغ آمالك، وأمسك لسانك بما لا يجوز، واحتمل قولهم، ولا تظن أنك تسلم من طاعن ولا عز، ولو بلغت ما بلغت من العلم، وقد طعن فيمن هو خير منك من الأنبياء عليهم السلام والأولياء، ومحال أن يسلم من المطعن من هو واسطة في أموال الناس، لكن الجأ الى الصبر، وكظم الغيظ،