الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧47
-
وغفران المزلل، والاحتمال للكل الا ما لا يجوز فيه الاحتمال، والتغاضى في مثل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم بالعدل، ولو غضبوا عليك، فاذا أصلحت ما بينك وبين الله فلا تخف أحدا، وان ضيعت ما بينك وبين الله، فلا تأمن أحدا أبدا، وخالط أهل زمانك، ولا تعلون عليهم، فعد مرضاهم، وشيع جنائزهم، وواس فقيرهم، وابدأهم بالتحية، ولا تتفضل عليهم، فانك لا تدرى بمن هو أفضل عند الله منكم، لأنك لا تدرى بما يختم لك، ولا بم يختم لهم، ولا تدرى من المقبول منكم عند الله، ولا من المردود، ولا من المقرب، ولا من المعبود
فان الأمر غيب عنك، وليس فيما حملته من الثقل دلالة تقربك الى الله، بل ربما أخيف عليك الفتنة والرياء والاعجاب، والعلو والرفعة، بما نلته من العلم، وبما صرت اليه من رتبة الحكم، وليس ذلك فضيلة لك، بل هو فضل من الله عليك، ومن منه لديك، ولو عرفت ذلك لما فرغت من شكر الله تعالى، بما خصك به فضلا عن غيرك
منزلتك
وأما الحكم فهو حمل ثقيل حملته، ولا فخر للحامل على المخف، فأى فخر وفضل لك، واشكر الله واحمده أن فضلك عليهم، وأعلى عنهم، وأنت مثلهم ومنهم، وربما يسبقونك في أشياء لا تقدر أنت عليها، فدع عنك الرفعة والعلو والكبر، فان ذلك شعار من لا يخاف الله تعالى.
واعلم أنك غدا مسئول عنهم، فانظر ماذا تجيب به، وان لم تعدل بينهم، فأي عذر لك، وما حجتك وهم أخف منك ثقلا، فالله الله رحمك الله، فراقب الله، واعدل بين الرعية فى الحكم وغيره، وواس بينهم في نظرك وقولك، ولا تعجل عليهم اذا حضروك للحكم، وان وجدت من يصالح بين الخصمين من اخوانك وأعوانك، فانه أرفق بهم، وأسلم