الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨-
48
-
لك، وان كفتهم المندوحة للخصوم من غير قطع حكم، فهو أخف عليك، وان لم يقتنعوا بذلك ولم يكتفوا فاحكم بينهم بما عرفته من كتاب الله تعالى، أو من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبما عرفت من آثار المسلمين، ودع عنك الشك والريب، فكل شيء بان لك صوابه، فاحكم به وما لم ينزلك صوابه فأخره الى أن تعرف الوجه فيه من مطالعة الآثار، أو مشاورة ذوى الأبصار، أو ترد ذلك الى من هو أعرف منك من حكام المسلمين، وذوى الأبصار، أو تردد ذلك الى من هو أعرف منك من حكام المسلمين.
واعلم أن كل من يأتيك من المدعين من رجل أو امرأة أو غيرهم، فادعى عندك على أحد من البالغين العاقلين من ذكور أو اناث بحق له عليه من قبل دين له، أو سلف أو قرض أو صداق، أو أرض أو نخل أو ماء أو حيوان، أو رقيق أو ثياب أو حب أو تمر أو عقار أو بيوت أو فعل بعمد أو خطأ، فاسمع دعواه وأرسل لخصمه الذي ادعى عليه، فاذا حضرا عندك فتغافل عنهما قليلا لئلا يتدهدها من قبل الحيا، ويستحيا من حضور من فى المجلس، لأن عادة بعض الناس يتجاهل في أول حضوره عند الناس، ثم تشتد قلوبهم من بعد ذلك ويتجاسروا.
ثم قل للمدعى قد حضر خصمك، فتكلم بما تدعى عليه، فاذا قال المدعى لى على هذا الرجل كذا وكذا فيلتفت عند ذلك الحاكم الى المدعى عليه، ويقول له ما تقول فيما ادعى عليك هذا الرجل ان كان قد سمع من المدعى، والا فليسمعه الحاكم، يقول له ادعى عليك كذا وكذا، فان أقر به أخذه له الحاكم باقراره، وأمره أن يسلم النية اليه ما أقر له به من جميع ما أقر به، فان ادعى العسر نظر الحاكم فيما أقر به، فما كان من قبل صداق عليه أو أرش لفعل عمدا وخطأ فلا يحبسه حتى يعلم أنه يجد ما يسلم منه ما عليه، والا فينظر في أمره ان كان من أهل الحرف والصناعات، مثل الحداد والصائغ والنساج