الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥باب
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن سيرة الامام سعيد بن عبد الله رحمه الله، قال الله عز وجل: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون • كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)، وقال: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وقال: (وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والله عاقبة الأمور)، وقال: (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون الحدود الله وبشر المؤمنين) وقال فيما أخبر عن قول لقمان: (يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور) يعنى من حق الأمور ان أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر، فأصابك في ذلك شيء يسوءك خاصبر على ذلك والآخر تبع للأول
ألا ترى أن الناس انما كانت معاداتهم للأنبياء على نصيحة الرسل لهم فى الدين، علم ابنه عند ذلك أن الخير كله داخل في المعروف، وأن الشر كله داخل في المفكر، وقال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (فدل على أن ذلك أفضل طاعاته اذا كانوا خير أمة
ومن غيره: لعله محمد بن محبوب: وفى أصل ما تعبد ا الله به عباده أن فرض عليهم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، من قدر منهم على ذلك، كما فرض عليهم الصلاة والزكاة وغيرهما من الفرائض، ثم أجمع المسلمون أنه من ضيع فريضة بعد القدرة على أدائها بغير عذر،
فقد واقع الكبيرة، وقد كفر بذلك كفر نعمة، لا كفر شرك.