الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٩-
وقال محمد بن سعيد رضيه الله: معى أنه ان أتاهم لينكر عليهم
6
و هو آمن منهم فلم يقدر على الانكار عليهم ولم يقبلوا منه لم يكن له القعود معهم الا أن يكون يتقى منهم تقية في مفارقته لهم في مال أو نفس أو دين، ولا كان قعوده معهم من أجل التقية، أو وصوله اليهم لمثل ذلك، ولا يقدر على الانكار عليهم، ولا يرجو قبولهم منه، ولو قدر على الانكار كانت التقية لشيء قد ظلموه وهو يريد استخراجه منهم، أو يخاف أن يظلموه، فكل هذا يخرج في معنى النقية عندى، وكل موضع تقية أنكر فيها العبد بقلبه ما يرى من المنكر، أو يسمع أو يخطر بباله فهو سالم، ولو أكثر الوصول والقعود يريد في ذلك الدفع عن نفسه، أو عن ماله أو عن أحد ممن يلزمه عوله، والقيام به، أو عن أحد من المسلمين، أو عن جملة المسلمين في معنى ما يخاف أن يتولد عليهم من ظلم الظالمين، بسبب قطيعته ومفارقته ويرجو دفع شيء من الظلم بشيء من مواصلته في الظاهر، ومجالسته ووصوله، فكل هذا انما يكون على صدق النية الله، فاذا كان على هذا رجى له فى ذلك أعظم الثواب، الأنه ربما كان هذا أفضل من الانقطاع لما يرجا من الدفع عند الوصول، ولما يخاف من ذلك التسلق (1) عند الانقطاع بسبب
* مسألة:
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر الا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل فيما يأمر،
(1) التسلق: التسور من اعلى الحائط
•