الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٤-
* مسالة:
ومن جامع أبي محمد فى انكار المنكر اذا رجا الانسان قبول أهل المنكر منه، كان واجبا عليه أن ينهى عنه، وان أيس لم يكن عليه أن ينهى اذا كان قد نهى مرة واحدة، لأن النهى الاياس بعد ذلك مع يكون نفلا، ومع الرجا وغلبة الظن يكون فرضا، وما كان آمنا على نفسه وهو يرجو مع ذلك وظنه يغلب عليه، أن يقبل منه الحق فعليه أن يقول ويدعو الى الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، قال الله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا) ومع الاياس من القبول فالفرض عليه من القبول مرة واحدة فيما يكون من الانكار
وبالقول
فان قال قائل: أليس الله تبارك وتعالى قد ذم قوما تركوا الانكار على أهل السبت، ومدح قوما أنكروا عليهم، فقال جل ثناؤه: (واذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون).
قيل له: أولئك تركوا النهى مع الرجا، والدليل على ذلك قول الله تعالى فيما أخبر عنهم أن قالوا: (معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون) فان قال: أليس قد عذر الحى الناهي وعذاب القاعدين؟
قيل له: بل عذاب الذين امتنعوا من القبول بقوله تعالى:) وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)
•
فان قال: أيجوز للمؤمنين أن يجالس أهل المنكر والسفه وهم يخوضون في منكرهم وباطلهم؟