جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٧

W

-

لهم انما يؤدى الى قتله دون سلامته، فهذا قاتل نفسه، وألقى بيده الى التهلكة، وأما الذى يتكلم بالحق عند سلطان جائز فقتل عليه، فهو ان يتكلم بكلمة حق وهو يرجو بها النجاة فى الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين، أو ينهى السلطان عن منكر يفعله، وهو يرجو أن يقتل منه، وينتهى عن ذلك، ويحسن موضع النهى معه، ويقتل عليها فهذا ونحوه.

فان قال: فهل يجوز أن يتريا أحد من المسلمين بزى يعرف به

الفساق ويبينون به من غيرهم كالجبابرة وعمالهم وأهل الذمة؟

قيل له: لا ينبغي للمؤمن أن يلبس شيئا من زيهم، ولا يتريا به لئلا يتهمه من يراه، ويجب على المستور من الناس أن لا يفعل فعلا يتهم من أجله كما لا يجوز له مجالسة المتهوكين في المواضع الوعرة، كما لا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأهل الذمة في زيهم، ولا يؤثم الناس بفعله بنفسه، الأيه يصير متهما بأنه منهم، والله أعلم

مسألة:

ومن سيرة المحاربة عن بشير بن محمد بن محبوب: القول في الأمر بالمعروف، والمنهي عن المنكر أنه عام على ضربين: فالمنكر واجب انکاره، والأمر بالمعروف فرض فيما فرض فعله، ونفل فيما نفل فعله، بدلالة العقول التي أعظم الله نفع ذويها بها، وقطع عذرهم بحجتها، وأيضا بشهادة آيات الكتاب الحكيم في تبيانها، وسنة الرسول في برهانها، واجماع الأمة في ايمانها.