جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٨

فمن المعقول أنه لما وجب أن يأمر الله تبارك وتعالى بما حسن

فيها من معرفته بأسماء توحيده، وصفات تمجيده، وينهى عما قبح فيها من الجهل به، وشتمه وتكذيب رسوله، وكفران نعمته، وظلم عباده، والسعى بالفساد فى أرضه، وجب على كامل العقول بها فعل ما حسن من ذلك فيها، وترك ما ذكرنا قبحه بها

ولما كان ذلك كذلك، وجب الأمر به فرضا لارما، ولو لم يجب ذلك فى حجة عقولهم، لكان مباحا لهم، ولما دل الدليل على وجوب ذلك منهم، وتعالى الله عن اباحة ذلك فيهم، مع عدم العجز عنه لهم، ووجود السبيل اليه منهم، فصح في ذلك وجوب الأمر والنهي في عقولهم، لما وجب فيها فعل المعروف، وترك المنكر منهم، لو لم يجب ذلك لخرج فعل المعروف، وترك المنكر من أن يكون واجبا اذا كان زوال الأمر والنهى عنهما يوجب اباحتهما

فأما الدليل على لزوم ذلك وفرضه من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فان الله يقول: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وقال أيضا: (لما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (فدل بالآية الأولى بوجوب اللعنة بترك النهى عن المنكر، وأنه اعتدوا معصيته، وفي الآية الثانية وجوب النجاة من عذاب الله بالنهى عنه، فلو لم يكن فرضا لما استحقوا النجاة به لأن النفل من الأعمال انما تنال بها من الله الزيادة من ثوابه

وقال: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف