جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٩

وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (فأمرهم أيضا به، وسماهم مفلحين بفعله وقال: (ومن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون • يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين) وقال أيضا: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون)، وقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (فدل أن ذلك من أفضل الطاعات له اذا كانوا خير أمة به، وما كان من الأفضل من طاعته، فواجب فرضه على عباده.

وقال أيضا: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)، وقال: (قاتلوا التي تبغى حتى تفيء الى أمر الله) فكان هذا منه لازما للمأمور به، فكل هذا دليل على الفرض بما ذكرنا من

الكتاب المبين

وأنما ما فى ذلك من سنة الرسول الأمين، أن الأمة مجتمعة على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالايمان بالله، ونهى عن الشرك به، وحارب هو وأصحابه على ذلك الرادين له عليه، أمره في الجملة بالصلاح، ونهيه عن الفساد، والأمر للناس بذلك فى دار الاسلام، وأن لا يدعوا فيها منكرا ظاهرا الا نكروه، مع ما فى ذلك من الروايات المجتمع عليها، وعلى قبوله عنه منها أنه قال صلى الله عليه وسلم: «لتأمرون بالمعروف ولاتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعوا خياكم فلا يستجاب لهم» وأنه أخبرهم أن أفضل ما أمروا به، وندبوا اليه من أعمال البر بعد ايمانهم، وأنه أفضل الجهاد، وأن جميع أعمال البر