الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٦-
??
--
الدليل لمن قال من أصحابنا بأن تارك الصلاة يجب عليه القتل: أنه لما كان الايمان عملا على البدن لا يقوم به غيره، ولا يسد مسده بمال، وكانت الصلاة عمل على البن لا يقوم به غيره، ولا يسد مسدها بمال وحب الجمع بينهما من هذه الطريق، واذا كان هذا هكذا، وكان تارك الإيمان يقتل، كان تارك الصلاة يقتل أيضا
ودليل لهم آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن قتل المصلين، دل على أن تارك الصلاة يقتل، والحجة لمن لم يوجب القتل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «لا يحل دم امرئ مسلم الا بأحد ثلاث: كفر بعد ايمان أو زنى بعد احصان، أو قتل نفس بغير نفس» ولم يدخل تارك الصلاة فى هؤلاء دل على سقوط القتل عنه وتأخير عقوبته.
ودليل لهم آخر: بأن تارك الصوم لا يقتل باتفاق والصلاة مثله، والحجة على هذا لمن أوجب القتل أن الصوم لا يقتل تاركه، لأن الصوم قد يجبر ويصلح بالمال في حال من الأحوال، وليس كذلك غيره من الايمان والصلاة تصلح بالمال، وتقوم مقامه، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فرق ما بين الكفر والايمان ترك الصلاة» وبالله
التوفيق
وقد قال كثير من أصحابنا يقتل، وأن كان رأينا بفرضها، ومن الكتاب الدليل على ذلك أن الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا وسقطت عدالتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى.