جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٢

-

182

قال أبو سعيد: معى أن فصل الخطاب في معنى الحكم هو معرفة المدعى من المدعى عليه فيما ينطقان به معه، ويتداعيانه، فيلزم المدعى البينة على المدعى عليه، ولو لم يطلب ذلك خصمه لقطع الحجة بين الخصمين

فان أعجزها قال الحاكم للمدعى: لك يمين على خصمك لقطع الحكم بينهما وفصل الخطاب، فان طلب يمينه ثبت عليه الحاكم في اهدار بينته وابطالها أو تركها بما كان من اللفظ يسقط، فان أهدرها حلف له خصمه المدعى عليه، وقطع حجتهما عن بعضهما بعض باليمين من المدعى عليه، واهدار البينة من المدعى، وان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى ففى قول أصحابنا ان عليه اليمين، الا في أشياء لا يعرفها ولا يدعيها بمعرفة، فقد تكون من الأيمان ما يكون على المدعى عليه دون المدعى، ولو ردها اليه وذلك شيء واسع ينظر فيه.

مسالة:

جواب أبي سعيد: وبعد أيدك الله، فقد ورد كتابك، وفهمت ما قدر الله لى أن أفهمه منه، فمنه ما ذكرت من المحنة التي وصفتها، فمن كان ـ يا أخى - في دار الدنيا فلا بد له من وقوع المحنة والصبر فرض على وجوب المحنة حتى يفرج الله، ولا يكون الصبر الا باتباع الحق لا على سبيل الالتواء عن سبيل الحق، وليس ارادة الحق كارادة غيره من الشهوات والبلوغ الى الهوى واللذات، بل انما ارادة الحق لمن أبصر حسن عواقب لحق، ثم صبر على ذلك في السراء والضراء، والعافية والبلاء، وبذل فى ذلك مجهوده بنفسه وماله، ولم يشح على نفسه باليسير الذي يخشى منه عواقب البلاء الكثير، فهذا

واما ما ذكرت من الرجل الذى بليت بشركته، انتزع حق ابنته، ورفع عليكم، وادعى على والدك أن عنده له ألف درهم ومائة نخلة،