جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩

-

الأكل ولم يعلم أحد أن هذا المال جرى فيه قسم، ولم يعلم أحدا أنه اشتراه من شريكه، ولا وهب له ولا أزاله اليه بوجه من الوجوه، قلت: فكيف يكون سبيله؟

فسبيله أن الأكلة حجة لورثة الآكل في قول بعض المسلمين اذا

مات الأكل حتى يصح أنه أكله باطلا بغير حق.

وقال بعض: ان أكلة الوارث والشريك ليست كغيرهما، والمال بحاله حتى يصح أنه أكله بوجه حق من بيع أو هبة أو وجه من الوجوه، وأما أكلة الأجنبى الذى لا حجة له فى المال فثابتة في أكثر القول من المسلمين، وفى هذا ومثله يجرى الاختلاف، ونأخذ بقول من قال المال

بحاله حتى يصح زواله، وقال من قال: الأكلة جائزة والله أعلم

فكل ذلك من قول أهل العلم، وتدبر ما وصفت لك، ولا تأخذ من قولى الا بما وافق الحق والصواب، ولا تتكل على في شيء من ذلك مما كتبت به اليك دون أن يكون صوابا لا شك فيه ان شاء الله تعالى

* مسالة:

وذكرت في رجل هلك وخلف مالا على ورثته فلم يقسموه، وكان في يد أحدهم يحوزه ويمنعه ويأكل إلى أن مات شريكه، ثم مات الآكل ولم يعلم أحد أن هذا المال جرى فيه قسم، ولا يعلم أحد أنه اشتراه من شريکه، ولا وهب له، ولا أزاله اليه بوجه من الوجوه؟

فعلى ما وصفت رحمك الله فقد جاء في هذه المسألة من الاختلاف ما يطول ذكره، ويجب من ذلك أنه اذا صح أن هذا المال مال الهالك، أولا لا تعلم البينة أنه جرى فيه قسم الى هذه الحالة، فانه يقسم على الورثة على القسم الأول، لأن حوز الشريك معنا ليس كحوز غيره الا أن يصح أنه كان في يده يحوزه ويدعيه على شركائه، وهم لا يغيرون ولا ينكرون