الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٧وأما قوله: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) فهذا أنهما لا يلجئان الى عليهما
ما يخر بهما مع العذر لهما مع وجود غيرهما من فرض يشق وطلب قوت يلتمسانه لعيالهما
مسألة:
ومن جامع أبي
الله
محمد عبد بن محمد بن بركة رحمه الله:
الشاهد اذا دعى الى الشهادة التي تحملها، فامتنع من أدائها كان عاصيا لربه بتخلفه عن اقامتها، اذا الأمة مجمعة على أن فرض الأداء واجب عليه، وان أقام بأدائها غيره استغنى عنه، كان عليه التوبة الى
الله
امتناعه من
فان لم يؤد الحق الذي شهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت الا بأداء الشهادة، وكان قعوده عن قيام الشهادة على المطلوب بالحق سبب ضياع حق المشهود له، كان للمال ضامنا بقعوده عن اقامة الشهادة، فان امتنع عن أدائها الا بعوض يأخذه على أداء الفرض الذي لزمه من أداه، لم يكن له ذلك، وكان عليه رده الى من أخذه منه.
فان كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا يؤديه الى تلفه وتلف عياله، بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته وقوت عياله، كان الاشتغال بفرض نفسه أولا أن يبتدئ اليه.
فان دفع اليه المشهود له عوضا ليقيم به رمقه، ويسد به خلته، كان عليه أداء الشهادة، وجاز له ما صار اليه من المعوض على ما وصفنا، ويدل على ما قلنا ما أجمع الناس عليه أن وصى اليتيم عليه حفظ مال اليتيم، والقيام بحفظه ما تضمنه من حفظ ماله، والقيام بمصالحه، وليس له على ذلك عوض معجل، فان خاف العجز عن القيام