جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٦

-

مسألة:

ومن جواب أبى سعيد رضيه الله فيما معى الى رمشقي بن راشد، وقلت: يجوز لهذا الشاهد العارف نفسه بالشك والنسيان، أن يمتنع اذا دعى الى الشهادة أن يشهد بها؟

ان يأبى فيا سبحان الله فى أى أمر لا يشك، ولا ينسى تعالى وجل من لا ينسى، وقد علم الله أن ابن آدم ينسى وتعبده بالاجابة الى الشهادة في حال ما يلزمه ذلك

فان قال الذي وصفت منه ذلك مناصحة منه الأهل الشهادة بما يعرف من نفسه، وهو مجيب الى ما يلزمه من الاجابة الى الشهادة، فتلك فضيلة ووسيلة، وان شهد ولم يقل لهم ذلك جاز له ذلك، وان نسى فلا شيء عليه، وان شك شك التباس فلا جناح عليه، وان شك شك معارضة فلا عذر له فى ترك اليقين بمعارضة الشك، ولا يزيل عنه، والله أعلم بالصواب

ومن جوابه رحمه الله: واعلم يا أخى أن اليقين ما لا شك فيه، وأن الشك مالا يقين فيه فمتى صح حكم اليقين بطل حكم الشك، ومتى صح حكم الشك بطل حكم اليقين، لأنهما ضدان، والمتضادان متنافيان، والمتنافيان مفترقان، والمفترقان لا يجتمعان أبدا، فهذا هو الأصل، ولن يبصر الأصل الا بنور من القلب، ولن يكون النور من القلب الا بهداية من الرب، ومتى رفعت الهداية من الرب، بقيت الهداية السبيل الضلالة، وبان مع ذلك للمهدى شك الالتباس الذي هو ضد اليقين، والذي هو من مذاهب الصالحين من شك المعارضات، الذي هو لاحق بأحكام الضلالات من طرقات الأهواء، ومن طرقات الجهالات،