الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٣213 -
-
حصلت وفيها تلف العبد، لأن الوكيل لم يباشر بقوله فعلا، ولا أخرج
بقوله ملكا عن يدى مالكه، والله أعلم.
فان قال قائل: أفليس قد فعل به ما وجب الحكم بأمره، لا كان هو الضامن؟
فلم
قيل له: ان الاستخدام الذى وجب به الحكم فيه حصل للمستخدم، فلم يجب عليه ضمان ما أخذه غيره وملكه ألا ترى أن عقر الجارية المفروض لها وطئها، وجب عليه دون من عرفها فيها، وأوطأه اياها بغروره بحصول الوطء له، وان كان الغار بقوله كان الوطء، والله أعلم.
ثم
واذا وكل رجل رجلا يقبض وديعة له عند رجل أو جارية، هلك الموكل بطلت وكالته، لأنه انتقل ملك ذلك المالك الى غير من وكله، ألا ترى أن الموكل لو باع من غيره بطلت الوكالة، ولو وكله يقبض عبدا له أو وديعة عند رجل فحيى على العبد حياته قبل أن يقبضه الوكيل، فأخذ المستودع أرشها، أو أقبل العبد خطأ، فأخذ المستودع ديته لم يكن للوكيل أن يقبض قيمته، ولا الأرش، وانما له قبض العبد يجيء اليه، واذا كان للمستودع من يقبض لأن له حق اللفظ في عينه كان اذا تلف على يديه ماله حفظه كان له أن يغرم المتلف ما أتلفه. الدليل على ذلك أن غاصبا لو غصبه من يده لكان له أن يضمنه قيمته، وكذلك اذا قتله، وانما ما لم يكن للوكيل قبض القيمة من المستودع الأنه اذا انتقل من العين الى غيرها زالت وكالته
ودليل آخر أن الوكيل لو باع من المستودع لم يكن له أن يقبض
الثمن منه لانتقاله الى الثمن، فكذلك اذا انتقل الى القيمة.
وقال أبو حنيفة: ولو كان المتلف من المكيل والموزن كان للوكيل