الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٥١*
مسألة:
ومن جامع أبي محمد: في الدين المضيق على صاحبه، ولو أن رجلا عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها، ومظالم ارتكبها، وله مال يملكه بقدر ما عليه؟
لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف فيه، ويحبسه عن قضائه فى تلك المظالم، الا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت
مثل
فان قال قائل: فان وهب منه شيئا، أو باع أو اشترى منه شيئا،
أو تزوج عليه أكان يجوز له ذلك؟
قيل له: نعم، هي ملكه وله أن يتصرف فيه تصرف المالك، كل
ذلك يجوز ويحكم به الحاكم.
وأما فيما بينه وبين الله فهو آثم.
فان قال: ولم قلتم انه يكون مأثوما مع تجويزكم له التصرف فيه؟ قيل له: ان هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرف فيه كيف شاء، وانما قلنا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله، لأن أصحاب
6
المظالم يضيقون عليه، فليس له أن يحبس عليهم مالهم، فاذا كان يقدر على تسليم حقوقهم فهم غير موسعين عليه فيها، كان حبسه ذلك عليهم معصية لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مطل الموسر ظلم» فالمغتصب منه، والمتعدى عليه فى ماله بمنزلة الطالب المضيق عليه، لأنه غير عليه في تأخير حقه الذى هو غير ماله أو قيمته.
مبيع
لمن ظلمه، ولا يوسع
فان قال: فما تقولون ان كانت هذه الأموال من ديون تحملها من
أربابها، هل عليه اثم ان حبسها عنهم، ولم يدفع اليهم بدلها.