جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٥٢

-

قيل له: هذا غير آثم فى حبسها عليهم، الا أن يطلبوا أو يضيقوا فحينئذ يكون آثما ان حبس عليهم وهو يقدر على ذلك.

وبين

فان قال: ولم فرقتم بين الديون والمظالم ما تحمله برأى أربابه: ما تحمله بغير رأيهم؟

قيل له: ان الدين الذى يحتمله برأى أربابه وأنفسهم بذلك طيبة فهو غير آثم الى أن يضيقوا عليه، ويطلبوا ولا تطيب أنفسهم بحبسه عليهم، فحينئذ يأثم بتأخيره اياه عنهم، وهو يجد السبيل الى دفع

حقوقهم وأما المتعدى على الناس في أموالهم، والآخذ لهم بغير رأيهم وأنفسهم بذلك غير طيبة، وهم مضيقون عليه، وطالبون له ان وجدوا السبيل الى مطالبته وقد حرج الله عليه حبسه مالهم عليه، وتأخيره عنهم

حقوقهم

فان قال: فهل لوراثه أن أن يحبس من هذا المال شيئا لقوت يومه،

أو ما كان يجوز لمن ورث عنه اذا مات المتعدى وأقر بهذه الديون؟ قيل له: لا يجوز لأن الميت كان مالكا لذلك المال، والوارث ليس بمالك له الا بعد أن تقضى تلك الديون كلها، قال الله جل ذكره: (من بعد وصية يوصى بها أو دين)

فان قال قائل: فاذا لم يكن لهذا المغتصب والمتعدى والذي عليه الديون من المظالم أن يحبس عن أصحاب الحقوق حقوقهم، ويؤخر هذا المال فى يده، فلم أخرتم له بيعه والتجارة فيه؟

قيل له: فاذا لم يكن المال الذى هو في يده هو الذي اغتصبه بعينه، وأخذه بغير رأى صاحبه، فهو ملك له فى الحقيقة، وليس لأصحاب المظالم على ماله سبيل، وليس هو مالا لهم، بل هو مال له، وانما