الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٠-
- 190
-
ما لا يضيع وهو يقدر على حفظه وتركه فهو آثم ولا يسقط عنه الضمان، الأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بحفظ مال الا وقد أوجب على تاركه الضمان، الأن أوامره بالعموم هي على الفرض، الا ما قام دليله أنه ندب، والله أعلم
قلت: فما تقول: أن مرت الدابة تجرى في وسط الزرع، أعليه
أن يدخل الزرع على أثرها حتى يخرجها؟
قال: نعم
قلت له: أرأيت ان كانت الدابة اذا جرت فى الزرع كسرت، وكذلك دخوله هو يكسر الزرع أيضمن ما كسر؟
قال: ان كان ما يكسره أقل مما يضر اذا تركها فيه فلا ضمان، لأن
ضرها أكثر من ذلك.
قلت: فأين يخرجها؟
قال: اذا أخرجها من الزرع فلا شيء عليه.
قلت: أرأيت ان ساقها فجرت وكسرت، أيكون عليه ضمان أم لا؟ قال: ان كان جريها الذى كسرت فيه من سبب سوقه، فان عليه الضمان ولا اثم عليه
قلت: لم أوجبت عليه الضمان، وقد كان مطلقا له سوقها؟ قال: يلزمه الضمان فيما هو مباح له، وعليه فيه الضمان، ولا يكون بذلك أنها ألا ترى أن الصيد مباح له أن يصطاده، فلو أنه رمى بسهمه وتعدى صيدا ترام، فأصاب شاة لانسان أو سوى ذلك مما هو مال، لكان عليه الضمان ولا اثم عليه، وقد كان مطلقا له أن يرمى الصيد، فهذا ونحوه مما يكون مباح له في الأصل أن يفعل، فاذا أخطأ عما قصد اليه فعليه الضمان، والله أعلم