الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٥1953
-
للفقراء والأغنياء من جميع الأملاك، إذا خرج على وجه المباح ولو من المربوبات، وما خرج محجورا غير مباح، فالمسجد أولى به، اذ ماله وفيه، ولا أصح عندى من مال فيه خرج معناه، وثبت فيه، لأنهم قد قالوا فيما خرج من تراب المسجد وهدومه، وجميع ما يخرج مما يكون فيه قيمة أنه يجعل في صلاحه، وليس بمباح للفقراء ولا له الأغنياء حتى انه قيل فيما عندى أنه لا يترب منه الكتاب من حجرهم عن الاطلاق، ولا يشترى من ترابه، ولا من طفاله، وكيف يباح ماله للفقراء وللأغنياء، فالله أعلم بهذا القول
وكذلك عرفنا فى الشجرة اذا نبتت فى الطريق فأثمرت، أو كان فيها غلة أو نخلة أن ذلك غير مباح، وأنه يجعل في صلاح الطريق، لأن الطريق تجوز لها الوصية فى مصالحها، ومأخوذ أهل البلد بصلاحها، فمالها ليس بمباح لغنى ولا لفقير، الا أن يخرج معنى ذلك مباحا في البلد من الأملاك لا قيمة له، ولا منع فيه، فالمباح جائز للفقراء والأغنياء.
وأما الشجرة التي في مقبرة، فان المقابر تتصرف عندى بمعان، فما كان من المقابر فى موات الأرض وأرض مباحة، فحكم شجرها عندى مالم ينبت على القبور المستهلك حكمها الموات الثابت، حكمه في حكم القبور، فانه ما كان من النبت فى باقى ذلك من المباح، فهو عندى مباح للغنى وللفقير، لأن الأرض لله، والموات لله، وهو للغنى وللفقير الا من أحيا شيئا منه، وثبوت القبر فيه عندى زائل عن حكم الموت الى حكم القبور
وما أثمر من شجر لا يخرج معناه مباحا على القبور كان عندى ذلك مجعولا في مصالح القبور، لأنه شبهه.
وكذلك ما كان نبت فى أرض فيها قبور موقوفة على القبور، أو للقبور، أو موصى بها للقبور أو للمقبرة، فمن حيث ما ثبتت هذه الشجرة في هذه المقبرة على قبر أو غيره فحكمها عندى المقبرة الا أن تخرج مباحة