الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٢-
242
أو عمال سلطان، هل يجوز لأحد أن يستعير من أيديهم مثل الخنازر والمساحي وأشباه ذلك؟
فعلى ما وصفت، ففى الحكم أن من كان في يده شيء فلك أن تشترى وتستعير منه، أو تستوهبه حتى تعلم أنه لغيره، أو يقر به أنه لغيره فليس لك أن تستعير منه، ولو كان ثقة، لأنه جاء في الأثر: أنك اذا رأيت أخاك يأكل مال غيره، من غير أن تعلم أنه يأكل من وجه حرام فقل: غفر الله لك، واذا أطعمك منه شيئا فلا تأكله.
والأحكام لا تزول بالظن، لأن الله عز وجل قال: (ان الظن لا يعنى من الحق شيئا) ولو ذلك كذلك ما جاز لمسلم أن يكسب من سوق أو من أسواق زماننا درهما واحد، الأن مظنون أكثر دراهم أسواقنا اليوم أصلها من الغصب
وكذلك في سكك الدراهم، فقد يوجد مكتوب عليها اسم الجبابرة العاصين، وقد بينت لك أن كل شيء أخذ من باب حلال، فهو حلال لمن أخذه من باب حلال، ولو كان أصل ذلك حراما عند الله، ولولا ذلك كذلك ما حل المسلم أن يرث تراث فاسق حتى يصح معه أنه كسبه ذلك من خلال