الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٦-
256
-
فمعي
أن الشريك الحاضر القادر على عمارة المال وعمله، ليس بممنوع ذلك الموضع غصب الغاصب لحصة شريكه ودخوله في المال عندى، اذا قصد الى هذا سبب له، ولا يكون بمنزلة المغتصب في المال اذا لم يقصد الى معونة له على غصبه، وانما قصد على ما يسعه في الحكم،
له من عمارة المال أن ذلك واجب على شريكه أن يزارعه ويجب
فاذا عدم شريكه ولم يقدر عليه، وامتنعه بوجه ليس فيه حجة على شريكه الحاضر لم يزل بذلك حجة الحاضر، وكان له عندى الانتظار لنفسه، والحكم لها بما يجب له فى الحكم بما يحكم له به الحاكم أن لو قدر على ذلك.
وقلت: ان غصب المال كله وهرب بعض الشركاء، وبقى الآخر فأجاز هذا الحاضر للعمال العمل فى حصته، هل يكون بذلك سببا للعمال
باذن الشريك أم لا؟
فمعي
أن ذلك اذا لم يكن حيلة على الأغياب، وانما قصد باذن ذلك
الى بلوغ حقه من المال بحيلة من الاحتيال، فعمد الى عمارة المال لتحيا بذلك حجته، ولعله يدرك شيئا من ثمرته، فيكون هذا عندى اعتقاده واحتياله، لا احتيال على المعونة على شريكه للغاصب، ولا لمال الغاصب، فقد قيل: «لكل امرئ ما نوى» وعليه ما نوى، يروون ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون من النيات ما يوجب الضمان والهلاك، ولو لم يعمل العامل، ولو لم يقل القائل فانا لله وانا إليه راجعون من هذه النيات
وهذه الأعمال والأقوال المضيعات، وانما المعمول والمدار عليها احياء فى هذه المهج العاليات، فتدبر ولدى جميع ما أجبتك به، وكتبت به اليك، ولا تأخذ منه الا بما وافق الحق والصواب