جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العشرون

الجزء ٢٠ · صفحة ١٨٨

-

188

-

بالبينة، فادعى ضياعها لم يكن لها ضامنا، وان لم يشهد فادعى ذلك

مع

المخاصمة أنه يضمن.

واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط اللقطة اذا عرفها حولا، وأمره بالصدقة بها، ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يفرقها على المفقراء، ووافقهم على ذلك الحسن بن أبي الحسن البصرى.

وفى نسخة الحسن بن على البصرى وأمره أن يحفظها لصحابها بأن يتصدق بها بعد الحول اذا لم يعرف ربها، وألزموه مع ذلك ضمانها، ولم يجعلوه ان سرقت خصما فى مطالبتها اذا وجدها مع سارقها، ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك ان شاء الله.

والذي يوجبه النظر عندئ، ما تقدم ذكره من اختيارى فيها، أن الملتقط اذا التقط ما يجب عليه تعريفه مما يعرف بوصف يوصل الى معرفته، وهو غارم على أن يغرمه، ويقوم بحق الله فيه، وحفظه لصاحبه، وضاع عنه لعله أراد عنده بغير خيانة كانت معه، لم يكن لها ضامنا، لأنه لم يتعد فيه، ولم يعتمد، وانما فعل ما أمره الله من حفظ غيب أخيه المسلم، والحفظ عليه، وما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من التعريف لها.

وأما الحسن البصرى، فقد قدمنا ذكر مذهبه فيها وتضمينه اياها لصاحبها، ولم ينقل عنه فيما علمت اذا أخذها متعديا، ولا غير متعد.

ومن الكتاب: والحجة توجب عندى أن اللقطة ان أخذها الآخذ على وجه التعدى أو الغفلة أن سبيله فى أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال الأحد من الناس، لا يعرفه اذا تصدق به على الفقراء بعد اياسه المعرفة صاحبة.

واذا تناول اللقطة وكان أخذه اياها لحفظها لصاحبها من طريق