الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ١٨٩-
،189.
-
الاحتساب والقربة الى الله فى ذلك، وأن لا يضيع في ذلك مال امرئ مسلم بين ظهراني المسلمين، وهم يقدرون على حفظه، لم يلزمه الضمان اذا تصدق بها على الفقراء بعد اياسه من معرفة صاحبها، قال الله جل ذكره: (ما على المحسنين من سبيل).
ومن الكتاب: والذي اختاره أن الملتقط اذا قصد الى أخذها محتسبا لربها فى حفظها عليه غير متعد فيها، وكان فقيرا فليأكلها، وكان أحق بها بعد تعريفه اياها سنة اذا كانت مما يوصل الى معرفتها، وكانت مما يبقى الى تلك المدة، فان كان غنيا تصدق بها بعد المدة على
المفقراء
وان صح لها مالك بقيمتها على الملتقط، كان غنيا أو فقيرا، رجع
الا أن يختار ربها الآخر
فان قال قائل: لم حكمتم بوجوب الضمان عليه بعد أن برئت
ذمته منها؟
قيل له: انما حكمنا له بالرجوع عليه، كما حكم لمن ملك مالا حلالا فى الظاهر يأكله وينفق منه، ثم يستحقه بعد ذلك مستحق، ولا يكون عاصيا فيما تقدم من فعله قبل الدرك، وهو قول الله تبارك وتعالى تجله لواحد وقتا، وتحرمه عليه وقتا، والضمان قد يلزم بغير التعدى من طريق التعدى.
ومن الكتاب: وقد روى أن ابن عمر مع زهده كان اذا مر بثمرة ساقطة التقطها وأكلها، وأما ابن عباس فالرواية عنه أنه قال: من وجد من سقط المتاع فلينتفع به كالسوط والنعلين والعصى أو شيء من سائر المتاع، وقد قال يجوز ذلك كثير من أصحابنا.
وقال ابن عباس: وان رجع اليه صاحبه رده عليه كذلك في بعض الرواية عنه، والله أعلم.