جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العشرون

الجزء ٢٠ · صفحة ١٩٩

-

199

-

جمله ما توعد عليه من أخذ الضوال ما خرج من البلدان، وصارت نحو المواضع التي لا تصل أربابها اليها، ولا يرجع مثلها إلى القرى

التي خرجت عنها، والله الموفق للصواب

فمن وجد بعيرا ضالا لا يقدر على ورود الماء وأكل الشجر، فليس له أن يأخذه، فان أخذه وجب عليه أن يرده الى ربه، لأنه مال المغيره متعد في أخذه، لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان ضامنا له حتى يرده على ربه، لأنه من أخذ مالا هو ملك لغيره متعديا بأخذه كان عليه أن يرده إلى ربه، وليس له أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه ..

وان خلا سبيله فتلف أو رده الى موضعه الذى كان فيه فتلف كان ضامنا أيضا له لأنه كان فى أخذه متعديا.

وان أخذ رجل بعيرا ضالا قد رآه في حال مضجعه لا يقدر على وروده الماء ولا أكل الشجر فقصد الى حفظه ورده الى صاحبه فهو مطيع الله جل ذكره فى فعله، اذا قصد الى حفظ مال أخيه المسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن بعير هذا وصفه.

ولم

فان تلف البعير فى يده لم يكن ضامنا اذا لم يكن تلفه منه، يكن معه حذاؤه وسقاؤه الذى لأجله منع النبي صلى الله عليه وسلم عن

أخذه.

:

فان قال قائل: لم أجزت أخذه، والنبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يأوى الضالة الاضال» وقال عليه الصلاة والسلام: «ضالة المؤمن حرق النار» والظاهر يمنع من أخذه؟

قيل له: انما هذا الموعيد لمن فعل ما قد نهى عنه صلى الله عليه وسلم، فأما من تقرب الى الله تعالى بأخذه البعير، وحفظه على ربه في جال كان فيها لو تركه لتلف، وليس معه الشرط الذي نهى النبي