الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٠٠-
صلى الله عليه وسلم لأجله عن أخذه، فاذا كان هذا هكذا كان مطيعا في فعله لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)
ومعلوم أن البر والتقوى أخذ البعير المعلوم بظاهر العادة أنه ان لم يأخذه تلف، فأخذه وحفظه لربه احتسابا، فمن فعله لا يكون المحسن مسيئا ولا معلوما، وانما يكون داخلا في النهى، من حبس بعيرا لغيره على نفسه واقتطعه على ربه متعديا فى أخذ، وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: من أوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها فهذا يدل على أنه اذا عرفها حبسها على ربها كان مأجورا و
وروى أصحاب الحديث من مخالفينا عن الزهري أنه قال: كانت الابل فى أيام عمر بن الخطاب مؤتلفة تناتج، لا يمسكها أحد حتى كان في أيام عثمان، فأمر ببيعها بعد تعريفها، فان جاء لها رب دفع اليه ثمنها. واختلف في النفقة على البعير اذا حبسه على ربه، ولم يجد سبيلا الى النهوض بنفسه:
فقال بعضهم: للمنفق على ربه النفقة
وقال آخرون: لا نفقة على رب البعير، لأنه متطوع بفعله، ولا يعرض له بأمره، لا وكله بالنفقة على بعيره، هذا القول الأخير أشبه وأقرب الى النفس، لأن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يلزم في النفس فى فعل الواجب فلا نحب أن يكون فيه يدل وبالله
التوفيق.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ضالة المؤمن حرق النار، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يأوى الضالة الا ضال» فذهب بعض الناس أن اسم ضالة يقع على اللقطة، وأن ضمانها غير زائل، وان عرفها بظاهر الخبر، وقد ذكرنا هذه المسألة وشرحنا هذه
الأخبار وغيرها مما هو في معناها من الأخبار في غير هذا الموضع