الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٦٢- 262
-
جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا يجب أن يحكم في شيء منه الا بيقين اذا كان اليقين ما لا يجوز أن يكون غيره، بل الذى أخذ علينا وتعبدنا به أن يحكم بما هو يقين عندنا في غالب ظنونا، لا اليقين الذي
الله
وأيضا فان بعض فقهائنا قد قال فيمن كان عنده اناء أو ثلاثة أحدها نجس، ولا يجد ماء غيره أن يتحرى أن يتحرى الظاهر منه، ويتطهر به، وهذا انما يرجع فيه الى ما تسكن اليه النفس واليقين غير ذلك.
وكذلك ما يدفعه الرجل الى المسائل من الزكاة المفروضة بمسكون القلب أنه فقير، فقد جاز أن تزول الفريضة بسكن القلب
وكذلك قد يعطى بالتحرى لمن تسكن نفسه اليه أنه فقير، لما يرى عليه من أثر الفقر، وقد يكون غير ذلك، فاذا علم غرم وان لم يعلم فليس عليه شيء، ولم يقولوا لا يعطى الا بيقين، وادعاء قول السائل الفقر ليس بيقين أيضا، لأنه يدعى الفقر ليأخذ مالا
وكذلك المصلى نحو القبلة اذا غمى عليه، وكذلك يعطى للفقير ما لم يعلم أن الغنى قد حدث له، مع قولهم ان اللغنى يحدث في حال فيجوزا ذلك، ولا يسأل عنها كل مرة.
وكذلك يشهد العدول بالاعدام بظاهر الحال، واليقين غير ذلك
وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الله توفيقه، ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب، ولم نأمن أن يمله قارئه، لأن جميعه يؤول الى معنى واحد يبين أن الدين قد يسره الله على عباده، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه، تبارك وتعالى، بل كلفهم ما في وسعهم اصابته، منه وفى قدوتهم فعله أضعاف فعله، ولكنه رحم يخلقه،
والخروج
متفضل على عباده.