الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٦٨-
-56 -
الله، دخل على المليح بن حسان ذات يوم، والمليح مريض، فقال الربيع: يا قرشية هاتى الطعام، قال: فهلل وجه المليح بن حسان، حتى قام
فقعد، كأن ما به من المرض قليل ولا كثير، فأتت الجارية الطعام فقال الربيع للقوم: كلوا، فأكل القوم وكان الربيع صائما.
مسالة:
6
قلت: وكيف جاز للرجل يستعمل من خادم أخيه بالاستدلال أو وغير ذلك أو يأكل ماله، ولم يجز له أن يستعمل ولد أخيه من غير رأيه بادلال؟ فذلك جائز اذ هو ملكه، ولا يجوز عليه الادلال في غير ملكه،
وولده ليس يملكه
مسألة:
وأما الذي يقاصص عوضا بمثل ما يكون عليه بالادلال منه، فاذا كان ذلك الادلال مما تطيب به نفسه أنه يرضى لك في التعارف لعله جاز ذلك عندي في أحكام الاطمئنانة
مسألة:
وأما نضح البيوت والسح وسقى الأشجار، فلا يكون ذلك من الأفلاج الا برأى أصحاب الماء الا أن يكون لك أنت دلالة على أصحاب الماء، كما يدل الأخ على أخيه بيقين منه أن نفسه تطيب لك بالانتفاع من ماله، فذلك على وجه الادلال، وليس من جهة ظنك، لأن الظن لا يعنى من الحق شيئا.
ولكن ما تعلم وتطيب به نفس أخيك ببذل ماله لك فيما يجرى بين الاخوان، فذلك يسمى الادلال فى مال الاخوان، فقد أجاز الفقهاء ذلك، وذلك لا يكون الا ممن تعلم أنت أنه يسرك أن يأخذ من هالك، سره أن تأخذ من ماله، تنفقه على نفسك وعيالك، وهو مسرور بذلك