الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٩289
-
فاعلم رحمك الله أن الأشياء لها تأويل وبيان بينه الرحمن، فالحديث عن رسول الله عليه وسلم أنه أحل ثلاثة: «الماء والنار والمرعى (فجاء ذلك تفسير من رأى المسلمين.
أما الماء فللشرب والوضوء وغسل النجاسات، ولا ينضح من
ماء الناس منزلا، ولا يبل منه طينا، ولا تحيى منه فسلة الا أن يكون برأى أهل الماء
وكذلك لا يستنفع من ماء الفلج الا ما جاء فيه الأثر من حله، أو برأى أهله، هذا في الأنهار، وأما الأطوى فليس الا برأى أصحاب الزواجر، مما يزجر، فانظر فى الذي كتبت به اليك
واذا باى الرجل بسقى ثمرة من نهر لا معرفة له فيه ولا خبر، فالنهر مالك له غيره، خان عرف صاحب الماء استحله مما وقع فيه من العلماء، فان أحل له وسعه والا ألك ذلك كله وجمعه، ثم عرفه وحبسه وأعطاه ما على نفسه أوجبه، فان لم يعرف صاحب الماء فليجعل قيمة ذلك الذي أخذه في صلاح الفلج، والله أعلم.
قال موسى بن محمد: ما يجوز من ماء الأنهار الجارية أو غير الجارية لا يخل فيها زورا، ولا يطبخ منها خلا، ولا ينضح منها بيتا، ولا قبل منها غيلة، ولا تسقى منها صرمة، ولا يطبخ منها برمة طعام، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حلال ثلاثة: المراعي الصحراء، وقبس النار، وشرب الماء من الأنهار» • ومما يجوز أن يغسل في الأنهار: الثياب والآنية ما كان فيها
من قذر النجاسات، وتنضح منها المصليات
وأما الزواجر فلا يتعرض لها برأى أهلها اذا كانوا يزجرونها الا شرب الماء في الشدة من لعطش، فليشرب الا أن يقاتلونه ويمنعونه، ام 19. - جواهر الآثار جـ 20)