الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥23500
ووجدت في آثار المسلمين رحمهم الله أن عمر بن الخطاب رحمه الله طلق زوجته أم عاصم، وكان عنده منها ولد، فتجاذبا بينهما الولد، فانطلقا الى أبي بكر رحمه الله، فقال أبي بكر رحمه الله: ريحها وحجرها خير له منك، فدفعه اليها، فافهم سيدنا معنى الآثار، وتدبر معناها، فان الأم أولى بالولد في صغره الى أن يعقل الخيار، ما لم تتزوج أمه، فاذا تروجت الأم فقال من قال من المسلمين: إن الأم اذا تزوجت لا حق لها فى الولد.
وقال من قال من المسلمين: أن الأم أولى بالولد في صغره، ولو تزوجت لأني وجدت فى آثار المسلمين يرفع عن أبي المؤثر رحمه الله أنه قال: أن الذى أدركت عليه محمد بن محبوب رضى الله عنه أنه كان يحكم للمرأة بولدها، وهو فطيم لا يرضع، وهي متزوجة ويأخذ الأب بنفة ولده.
وأما اذا حضر الوالدان عند الحاكم، وعندهما أولاد صغار، وأقرا أن هؤلاء الأولاد أولادهما، فلا يضيق على الحاكم أن يخير الأولاد بين الأب والأم، ولا يضيق عليه أن يأمر الوالد بنفقة أولاده وبكسوتهم، ولو كان الحاكم لا يعرف الأولاد أذا أقر الوالد أن هؤلاء أولاد.
وكذلك اذا أمر الحاكم من يثق به أن يخير الأولاد فلا يضيق ذلك، اذا كان ذلك بحضرة الحاكم، وقال من قال من المسلمين: أنه يجوز للحاكم أن يأمر أحدا ممن يثق به أن يحكم بين أحد في شيء بعينه
وقال من قال من المسلمين: لا يجوز إلا بأمر إمام المسلمين رحمه
الله، والله أعلم.