الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب (ويليه الفهارس) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

الجامع الصحيح

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

إذ قالت انه لما فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على العرش ووضع احدى فخذيه على الأخرى واستراح فكذبهم الله بقوله ومَامسنا مِنْ لُغوب وبقوله «ليس كمثله شيء وما أشبه ذلك من كتاب الله عز وجل فألزموه الوهن والعجز والتعب والنصب قاتلهم الله أنى يؤفكون لو جاز أن يكون قوله «على العرش استوى على ماقال المشبهه أن ذلك على ما نعقل من استواء الرجل على سريره ومجلسه لجاز أن يكون قوله «ثم استوى إلى السَّماء» يعني الاستواء الميل والعوج وفي ذلك ما يوجب عليه الميلان والاعوجاج تعالى الله عن ذلك وتقدس فاذا بطلت هذه الصفة وهذا التأويل لما فيه من النقص ثبت ماقال ابن مسعود وابن عمر وبطل ما قالت اليهود المشبهة. ووجه آخر لو جاز أن يكون الاستواء على ماتعقل المشبهة من أنفسها لوجبت الممارسة والحدود والنهاية وفي هذه الصفة إبطال قوله «ليس كَمَثلِهِ شَيء ولو جاز أن يكُونَ الاستواء على ماتعقل أنفسها لجاز أن يكون قوله مايكون مِنْ نَجوى من

المشبهـ

(1)

ثَلاثَة إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمسةٌ إلا هو سادِسُهم ولا أدنى

(1) قوله الميل والعوج أي إلى السماء والمعنى إذا جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى ثم استوى على العرش بما يزعمه المشبهة من الاستقرار على العرش جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى ثم استوى الى السماء بالميل اليها والعوج والكل باطل لا يصح والله أعلم

240