الجامع الصحيح
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦881 - وأما ماسألت عنه من قول الحواريين لعيسى صلوات الله عليه «هَلْ يستطيعُ ربُّكَ أن يُنزل علينا مائدة مِنَ السَّماءَ وذكرت أن ذلك يدل على أن الله في السماء دون الأرض فدل ذلك على أنه ليس على العرش لأنهم سألوا إنزالها من السماء ولم يسألوه من العرش ولو كان ذلك يدل على أنه في السماء دون الأرض لكان قول بني اسرائيل لموسى «أدع لنا ربك يُخرجُ لَنا مما تُنبتُ الأَرْضُ من بقلها وقشائها الآية تدل على أن الله في الأرض دون السماء لأن الاخراج من الأرض كالانزال من السماء ولم يكن في قول الحواريين مايدل على أنه في السماء دون الأرض والله تعالى المقدر للأشياء على ما أراد فمنها مايقدره من السماء ومنها ما يقدره من الأرض فهو المنشيء لذلك والمدبر له جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالى ذكره ومعنى مسألة الحواريين السماء لأن ذلك أدل للخلق وأعظم للاجابة وأوضح للدلالة) لأن ذلك معنى لا يقدر الخلق أن يدعوه لا ساحر ولا كاهن فأراد القوم أن يأتي من ذلك مالا يقدر الخلق على ادعائه أنه وليس في تدبير المنشيء من موضع مايدل على في الموضع دون غيره ولو جاز ذلك لكان قوم موسى السلام إذ سألوه أن يخرج لهم مما تنبت الأرض من بقلها الآية تدل على أنه في الأرض دون السماء ولكان قوم
من
(1) خ للآية
ذلك
عليه
242