تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ١١٥تحفة الأبرار في الأذكار
بمعنى المفرد، وعليه فإن معناه كما قال ابن الأعرابي: المكروه، قال: " فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار."اهـ. وما ذكره من المعاني ليس للحصر، فهو يتناول معاني أخرى كما لا يخفى-، وعليه فإن المراد بالخبائث الأفعال المذمومة أو المعاصي أو النفوس الشريرة، ولعل الأخير أقرب على هذا التفسير، فيكون معنى الحديث على هذا: اللهم إني أعوذ بك من الشر والنفوس الشريرة، وبذلك يتبين لك أن الترجيح في هذه المسالة صعب جدا، ولا سيما أن الرواة قد اختلفوا في ضبط هذا الحرف منهم من رواه بالسكون، ومنهم من رواه بالضم والذي أراه الآن أن تفسير الخبث بذكور الشياطين والخبائث بإناثهم كما ذهب إليه ابن حبان والخطابي وطائفة من أهل العلم هو الأقرب إلى ظاهر الحديث، وعليه فإن ضم الباء من "الخبث" هو الأظهر لما قرره الزركشي من منع التخفيف عند مخافة اللبس، والمسألة تحتاج إلى بسط، وذلك لا يمكن في مثل هذا التعليق، والله تعالى أعلم. (111) وجاء في بعض الروايات: "بِسْمِ اللهِ اللهم … إلخ"، وهي رواية منكرة، وجاء في رواية أخرى: "سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ
إِذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ"، وهي رواية ضعيفة.
هذا وقد اختلف العلماء في ضبط لفظة "ستر" في هذه الرواية=