تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تحفة الأبرار

الجزء ١ · صفحة ١٤

تحفة الأبرار في الأذكار

مشروط بشروط، وموقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه، فإن علم العبد أنه جاء بالشروط كلها وانتفت عنه الموانع كلها فحينئذ يقع التكفير، وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره وفقد الإخلاص الذي هو روحه ولبه ولم يوف حقه ولم يُقدَّر حق قدره فأي شيء يكفر هذا العمل؟!، فإن وثق العبد من عمله بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرا وباطنا ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره ولا مبطل يحبطه من عجب أو رؤية نفسه فيه أو من به أو يطلب من العباد تعظيمه به أو يستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه أو يعادي من لا يعظمه عليه ويرى أنه قد بخسه حقه وأنه قد استهان بحرمته فهذا أي شيء يكفر؟!. ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه، فالرياء وإن دق محبط للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضا موجب لكونه باطلا والمن به على الله تعالى بقلبه مفد له، وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والإحسان والصلة مفسد لها كما قال سبحانه وتعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى)، وأكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحيط الحسنات، وقد قال تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ

14