تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ١٥تحفة الأبرار في الأذكار
النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)، فحذر -سبحانه المؤمنين من حبوط
أعمالهم بالجهر الرسول الله له كما يجهر بعضهم لبعض، وليس هذا بردة بل معصية يحبط بها العمل وصاحبها لا يشعر بها، فما الظن بمن قدم على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وطريقه قول غيره وهديه وطريقه؟! أليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر؟!، ومن هذا قوله: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبطَ عَمَلُهُ، ومن هذا قول عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها لزيد بن أرقم -رضي الله عنه - لما باع بالعينة: "إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب"، وليس التبايع بالعينة ردة، وإنما غايته أن يكون معصية، فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على علمه ويحذره". اهـ.
وهو كلام حسن جدا وقوله: "فما الظن بمن قدّم على قول الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقه قول غيره … الخ" محمول على من اطلع على سنته وثبتت لديه ولم يعارضها معارض يساويها أو يرجح عليها كما هو معلوم، أما من لم يطلع على ذلك أو اطلع عليه من طريق لا تقوم بها الحجة أو عارضه عنده معارض معتبر فلا ينطبق عليه ذلك كما هو ظاهر، وقوله قبل ذلك:=