تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تحفة الأبرار

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

تحفة الأبرار في الأذكار

أبي هريرة، وليس النبي كما بينت ذلك رواية أخرى وبذلك يتبين

رجحان القول الثاني.

أن

هذا، ومن الجدير بالذكر أن هذه الرواية قد وردت أيضا بلفظ: " حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ واللفظ الأول واضح لا إشكال فيه، وأما هذا فذهب بعضهم إلى رده وفيه نظر؛ إذ إن له وجها صحيحا وهو أن يجعل "ثلاثا وثلاثين" خبر يكون واسمها ضمير مستتر فيها عائد على العدد المتقدم كما ذهبت إلى ذلك طائفة من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى اسم يكون محذوف تقديره حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين"، وبذلك تعرف أن اللفظين صحيحان من هذه الناحية، أما من حيث صدور ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم على فرض صحة نسبته إليه صلوات الله وسلامه عليه فإنه من المستبعد جدا أن يكون صلوات الله وسلامه عليه قد نطق باللفظين معا مع اتحاد مخرج الحديث، وترجيح الراجح من الوجهين المذكورين مما يطول به المقام ولا أرى داعيا إليه الآن، على أنني قد بينت لك قبل قليل أن الراجح عندي أن هذا اللفظ ليس من كلام النبي، وإنما هو من كلام أبي صالح الراوي عن أبي هريرة، وما دام ليس من كلام النبي فلا داعي لإطالة الكلام عليه في هذا المختصر، ولعلنا نتكلم عليه في " حدائق الأزهار"، والله أعلم.

146