تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤تحفة الأبرار في الأذكار
المخرج واحد، ولعل رواية "بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ" هي الصواب؛ وذلك لأن الراوي قال بعد رواية "بَارَكَ اللهُ لَكَ" عند البخاري: "أَوْ خَيْرًا"، وفي ذلك دلالة واضحة على أنه لم يضبط اللفظ الذي قاله النبي، هذا ما يتعلق برواية البخاري، والمسألة تحتاج إلى إطالة، وذلك مما لا يمكن في مثل هذا الكتاب والله تعالى أعلم.
الله عنه
تنبيه: روي عن النبي من طريق معاذ بن جبل رضي الله عنه- أنه أنكح رجلا أنصاريا، وقال: "عَلَى الأُلْفَةِ وَالخَيْرِ وَالبَرَكَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ وَالرِّزْق"، وهو ضعيف، وروي أيضا من طريق أنس -رضي وزاد فيه: "وَالرَّفَاءِ وَالبَنينَ"، وهو واه بمرة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الدعاء بالرفاء والبنين، وهو غير ثابت فيما يظهر لي، وإن قواه بعضهم بمجموع طريقيه، وعلى تقدير ثبوت النهي فقد اختلف في علته، فقيل كما في "الفتح"-: لأنه لا حمد فيه، ولا ثناء، ولا ذكر الله، وقيل: لما فيه من الإشارة لبغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وأما الرفاء فمعناه: الالتئام، وهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه، قال ابن المنير: "الذي يظهر أنه كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية؛ لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء، فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره، كأن يقول: اللهم ألف بينهما، وارزقهما بنين صالحين، مثلا، أو: ألف الله =
254