تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ٢٧صحبتهم
تحفة الأبرار في الأذكار
2 - اعلم أنه لا يوجد عالم صالح يمكن أن يترك العمل بسنة ثابتة عن النبي إلا أنه ربما تخفى على العالم بعض السنن الثابتة أو تعزب عن حافظته، إذ ما من عالم وإن بلغ السماء وناطح الجوزاء إلا ويمكن أن يحصل له ذلك، وقد خفيت بعض الأحاديث الصحيحة على كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طول له، وحصل مثل ذلك لغيرهم من كبار العلماء من المتقدمين والمتأخرين كما بينت ذلك بما يشفي العليل ويروي الغليل في "قرة العينين"، كما أنه يمكن أن تصل إلى العالم بعض السنن من طريق لا تقوم بها الحجة مع أنها قد ثبتت من غير تلك الطريق، أو أنه يظن أنها مخصصة أو مقيدة أو منسوخة، ويكون ذلك المخصص أو المقيد أو الناسخ لا يصلح لذلك، إلى غير من الأسباب التي سنبينها -إن شاء الله تعالى- في "الرأي السديد"، ومن هنا نقول: إنه ينبغي احترام علماء المسلمين وتبجيلهم وإجلالهم، وأنه لا يجوز القدح فيهم بحال من الأحوال، إلا أن ذلك لا يعني أن يتابعوا على ما خالفوا فيه السنن الثابتة من غير قصد منهم لمخالفتها؛ وذلك لأنهم إنما تركوا تلك السنن لعدم اطلاعهم عليها أو ظنهم عدم ثبوتها أو ما شابه ذلك، ولم يسوغوا لأحد أن يعمل بأقوالهم إذا كانت مخالفة للدليل الشرعي، بل إنهم نهوا عن ذلك أشد النهي، ونفروا منه غاية التنفير. قال الإمام السالمي -رحمه الله - في "العقد الثمين" ج 2 ص 131 في مسألة إقامة المؤذن: "والقول بأن هذا الترك كان في زمن أبي الحواري لم يثبت=
ذلك
27