تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ٣١تحفة الأبرار في الأذكار
"الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ". رواه مسلم. عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)، وَأَنَا مَعَهُ (10) إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَا
(9) قال القرطبي في "المفهم": "قيل: معنى ظَنِّ عَبْدي بي" ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها، تمسكا بصادق وعده وجزيل فضله"، قال: "ويؤيده قوله في الحديث الآخر: "ادعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ"، قال: "ولذلك ينبغي للتائب والمستغفر وللعامل أن يجتهد في القيام بما عليه من ذلك موقنا أن الله -تعالى- يقبل عمله، ويغفر ذنبه؛ فإن الله -تعالى- وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة، فأما لو عمل هذه الأعمال وهو يعتقد أو يظن أن الله -تعالى- لا يقبلها وأنها لا تنفعه، فذلك هو القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله ة، وهو من أعظم الكبائر، ومن مات على ذلك وصل إلى ما ظن منه كما جاء في بعض ألفاظ الحديث: "أَنَا
فَلْيَظُنَّ
بي
عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، بِي عَبْدِي مَا شَاءَ، فأما ظن المغفرة والرحمة مع الإصرار على المعصية فذلك محض الجهل والعزة كذا في الأصل، ولعل
الصواب: الغرة، وهو يجر إلى مذهب المرجئة" اهـ. المراد منه.
31