تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ٧٣تحفة الأبرار في الأذكار.
الثاني: أن الشر لا يضاف إليك على انفراده قط، فلا يقال: يا خالق القردة والخنازير، ويا رب الشر ونحو ذلك، وإن كان الله -سبحانه- خالق
كل شيء ورب كل شيء، فيدخل الشر في العموم.
الثالث: أن الشر ليس شرا إليك، فإنك لا تخلق شرا بالنسبة إليك، وإنما خلقته بحكمة بالغة، وهو باعتبارها خير ولكن فيه شر لبعض المخلوقين، فهذا شر جزئي إضافي، فأما الشر الكلي المطلق من كل وجه فهو -تعالى-
منزه عنه، وليس إليه -سبحانه-.
ولهذا لا يضاف الشر إليه مفردا قط كما تقدم، بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى: (اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ)، وقوله -سبحانه-: (كُلِّ مِّنْ عِندِ اللهِ)، وإما أن يضاف إلى السبب كقوله -تعالى-: (مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، وإما أن يحذف فاعله كقول الجن: وَأَنَّا لَا نَدْرِى أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَهُمْ رَشَدًا)، وما ذكرناه في هذا الجواب قريب مما ذكره بعضهم، حيث قال: "ليس الشر قضاءك، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة، فالمقضي به بالذات هو الخير والشر داخل تحت القضاء"، و قريب منه قول بعضهم: والشر ليس إليك، أي الشر المحض الذي=