تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تحفة الأبرار

الجزء ١ · صفحة ٨٤

تحفة الأبرار في الأذكار

مجلسه من قال: "كان النبي فقيرا" قيامًا صعبًا وكاد يسطو به، وما

نجاه منه إلا أنه استابه، واستسلمه.

وكان رحمه الله - يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أحيني مسكينًا ": إن المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن يجد ما لا يقع موق وقعاً من كفايته، وذكر ذلك في "باب" "الوصية" من "شرح المنهاج"، وسمعته منه كذا كذا مرات، لا أحصي لها عددا.

وكان -رحمه الله - يشدد النكير على من يعتقد ذلك، والحق معه - رضي الله عنه؛ فإن من جاءت إليه مفاتيح خزائن الأرض، وكان قادراً على تناول ما فيها كل لحظة، كيف يوصف بالعدم؟ ونحن لو وجدنا من معه مال جزيل في صندوق من جوانب بيته لوسمناه بسمة الغناء المفرط، مع العلم بأنه قد يُسرق، أو تغتاله غوائل الزمان، فيصبح فقيراً، فكيف لا يسمى من خزائن الأرض بالنسبة إليه أقرب من الصندوق إلى صاحب البيت، وهي في يده بحيث لا تتغير، بل هو آمن عليها، بخلاف صاحب الصندوق، فما كان فقيراً من المال، قط، ولا مسكيناً، نعم كان أعظم الناس جواراً إلى ربه وخضوعاً له، وأشدهم في إظهار الافتقار إليه، والتمسكن بين يديه".اهـ. وقال المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة" ص 240 - 241: لم يكن مسكينا قط بالمعنى الحقيقي، أما في صغره فقد ورث من أبويه=

84